مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
191
تفسير مقتنيات الدرر
فيه أقلامهم الَّتي كانوا يكتبون بها الوحي على أنّ من ارتفع قلمه فهو الأولى بالتكفّل فألقوا ثلاث مرّات ففي كلّ مرّة يرتفع قلم زكريّا وكانت أقلامهم من حديد ورسبت أقلام الباقي فتكفّلها . * ( [ كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ ] ) * أي كلّ وقت دخل زكريّا على مريم في المحراب قيل : بنى لها محرابا في المسجد أي غرفة تصعد إليها بسلَّم أو المحراب أشرف المجالس ومقدّمها كأنّها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس أو كانت مساجدهم تسمّى المحاريب لأنّها مواضع محاربة العابد مع الشيطان وكان يدخل زكريّا عليها وحده فإذا خرج غلق عليها سبعة أبواب فكلَّما دخل عليها * ( [ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً ] ) * نوعا من الرزق غير معتاد إذ كان ينزل من الجنّة وكان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء ولم ترضع ثديا قطَّ . * ( [ قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ] ) * أي من أين يجيء لك هذا الَّذي لا يشبه أرزاق الدنيا وهو آت في غير حينه والأبواب مغلَّقة عليك لا سبيل للداخل عليك * ( [ قالَتْ ] ) * مريم ، قيل تكلَّمت وهي صغيرة . وقيل : إنّ زكريّا استرضع لها وضمّها إلى خالتها أم يحيى حتّى إذا شبّت وبلغت مبلغ النساء بنى بها محرابا في المسجد * ( [ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ ] ) * أي من الجنّة وهذه تكرمة لها من اللَّه وإن كان ذلك خارقا للعادة فإنّ عندنا يجوز أن يظهر الآيات الخارقة للعادة على غير الأنبياء من الأولياء ومن منع ذلك من المعتزلة قالوا فيه قولين أحدهما أنّ ذلك كان تأسيسا لنبوّة عيسى ، والآخر أنّه بدعاء زكريّا لها فكانت معجزة زكريّا وعلى القول الأوّل إرهاصا لنبوّة عيسى عليه السّلام . قال صاحب تفسير روح البيان : وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة عليها السّلام رغيفين وبضعة لحم أثرته بها فرجع بها إليها بطبق فقال : هلمّي يا بنيّة فكشف عن الطبق فإذا هو مملوء خبز ولحما فعلمت أنّها نزلت من عند اللَّه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله لها : أنّى لك هذا ، فقالت : هو من عند اللَّه إنّ اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : الحمد للَّه الَّذي جعلك شبيهة بسيّدة بني إسرائيل ، ثمّ جمع رسول اللَّه عليّا والحسنين فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام كما هو .